محمد بيومي مهران
17
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لنشهد أكثر من واحد في وقت واحد ، ولم يكن في إسرائيل ملوك في تلك الأيام ، حتى إذا كانوا من الكهنة ، وكان الواحد من هؤلاء القضاة يطلق عليه أحيانا لقب ملك أو قاض « 1 » ، والحق أنك لا تجد واحدا من القضاة استطاع أن يبسط سلطانه على جميع بني إسرائيل ، فكل واحد من هؤلاء الحكام والشيوخ كان يتسلم قيادة زمرة واحدة ، عندما تهدد هذه الزمرة تهديدا مباشرا ، وهو إذا ما كتب له النصر ، لم يحتفظ حتى بقيادة تلك الزمرة « 2 » ، هذا وتفيد روايات التوراة عنهم أنها تختلف بينها بدرجة كبيرة ، فبينما يبدوا بعضها ذو أهمية تاريخية مثل شعر انتصار « دبورة » أو قصة « أبيمالك » ، يبدو بعضها الآخر ذو صفة أسطورية لا أقل ولا أكثر ، وأما أبطال هذه القصص فلا يظهرون أبدا كمصلحين دينيين ، بل إن « شمعون » لم يكن حتى زعيما ، كما أن هذه الروايات مستقلة تماما إحداها عن الأخرى ، ولم يعد ممكنا أن نقول بالتأكيد ما هو الترتيب التاريخي للأحداث المسجلة « 3 » من عصر القضاة ، والذين بلغ عددهم خمسة عشر قاضيا ، أولهم « عثنيئيل » وآخرهم صموئيل النبي « 4 » . ومن حوالي منتصف القرن الحادي عشر قبل الميلاد ، أصبح « عالي » الكاهن قاضيا لإسرائيل في « شيلوه » ولمدة 40 سنة ، لم يستطع فيها بنو إسرائيل أن يوقفوا قوة الفلسطينيين « 5 » ، وكان أولى المعارك بينهما في أفيق
--> ( 1 ) نجيب ميخائيل : المرجع السابق ص : 325 . ( 2 ) جوستاف لوبون : المرجع السابق ص : 35 . ( 3 ) A . Lods , P - Cit , P . 335 . ( 4 ) انظر : محمد بيومي مهران إسرائيل : 2 / 630 - 657 . ( 5 ) الفلسطينيون هم : « برست » ( بلستي ) أحد شعوب البحر ، وقد اختلف العلماء في مواطنهم الأصلي ، فمن قائل أنهم شعب هندي أو ربي أتى من كريت ، ولكنه لم ينشأ بها أصلا ، ومن قائل إن موطنهم الأصلي كريت ، ومن قائل إنهم ساميون ، ولكن الإسرائيليون يشيرون إلى